حيدر حب الله

598

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

منطلقات رجالية ، أما الأصفهاني فنقدها من منطلقات أصول الفقه ، إضافة إلى أنّ الأصفهاني وإن دعا لتطهير كتب الحديث لكن جهده لم يتركز ميدانيا على ذلك ، بقدر تركّزه على إبطال المصادر المعرفية الموجبة للاعتماد على كتب الحديث ، وهي المستكنّة في مباحث الحجج والظنون من علم الأصول . ولد الموسوي الأصفهاني عام 1906 م ، وحصّل علومه الحوزوية على يد أساتذة معروفين ، حتى حاز درجة الاجتهاد من أستاذه محمد رضا النجفي صاحب كتاب « وقاية الأذهان » « 1 » ، وقد حفظ في شبابه عشرات آلاف الروايات كما يقول « 2 » ، إلّا أنّ منهجه الدعوى كان يقوم على الاستدلال بالكتاب والسنّة والأدلّة العقلية ، محاربا الإسرائيليات والبدع وأخبار الغلاة والمبدعين والمنحرفين عند المذهب الإمامي ، ولهذا ركّز جهوده على مواجهة الأخبار المنحولة والمزيفة من وجهة نظره « 3 » . دوافع نقد السنّة الظنية عند الموسوي الأصفهاني وثمّة دوافع تبدو لنا أنّها ساهمت في حثّ الأصفهاني على فعله هذا أبرزها : الدافع الأول : اعتقد الموسوي الأصفهاني - جازما - برسالة ضرورية يطالب بها عالم الدين اليوم ، قال : إنه - أي الأصفهاني - عمل على تحقيقها على الدوام ، ومضمون هذه الرسالة يتلخّص في تصفية الدين مما علق به عبر الزمن من البدع والخرافات ، وتشييد المذهب الإمامي على العقل ، والقرآن ، والسنّة المتواترة أو المحفوفة بالقرائن المفيدة لليقين بالصدور ، وعبر ذلك تمييز النصوص الحديثية غثّها عن سمينها ، بحيث ترتفع بذلك الملاحظات والإشكالات والمؤاخذات المسجّلة على هذا المذهب « 4 » . ويتحدّث الأصفهاني عن حملات التشويه والمضايقة التي تعرّض لها على الدوام ، نظرا لمشروعه هذا من جهة ، ولدعوته لإقامة صلاة الجمعة أيام الشاه قبل حوالي السبعين عاما تقريبا ، من جهة أخرى ، حيث تعرّض لغضب محرّمي هذه الصلاة آنذاك ، كونها خاصّة بالإمام المعصوم عليه السّلام وفق رأيهم « 5 » .

--> ( 1 ) - انظر الإجازة التي نالها في الاجتهاد في كتاب پيرامون ظن فقه للموسوي الأصفهاني ، الصفحة الأولى والثانية والثالثة ( غير مرقّمة ) . ( 2 ) - المصدر نفسه : يب . ( 3 ) - المصدر نفسه : يد - يه . ( 4 ) - المصدر نفسه : يه ، كو ، 553 ، 592 - 593 . ( 5 ) - المصدر نفسه : يه ، يو - يط ، 553 ؛ وراجع حول الخلافات بين أنصاره وخصومه في مدينة أصفهان ، رسول جعفريان ، جريان‌ها وسازمان‌ها : 364 - 366 ، ويرى جعفريان أن أنصاره كان لهم - بقيادة مهدي الهاشمي الذي أعدم قبل وفاة الإمام الخميني ، وكان الحكم عليه سببا في عزل آية اللّه منتظري - دور في اغتيال آية اللّه شمس‌آبادي .